الشيخ علي الكوراني العاملي

202

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

للخصومة . ولم يذكر ابن فارس المادة أو سقطت من نسخته . وقال الخليل « 7 / 171 » : « العرب لا تستعمل الجثو إلا في عمل الإنسان إذا جثى على ركبتيه للخصومة ونحوها » . وقال علي عليه السلام : « أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة » . « البخاري : 5 / 6 » . وقال ابن منظور « 14 / 131 » : « جَثَا يَجْثُو ويَجْثِي جُثُوّاً وجُثِيّاً ، على فعول فيهما : جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها . والجاثي : القاعد . وفي التنزيل العزيز : وترى كل أُمَّةٍ جاثِيَةً ، قال مجاهد : مُستوفِزينَ على الرُّكَب . والجُثْوة والجَثْوَة والجِثْوَة ، ثلاث لغات : حجارة من تراب متجمع كالقبر . وفي الحديث : فلان من جُثَى جهنم . قال الله تعالى : ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا . وجُثْوةُ كل إنسان : جسده . والجمع الجُثَى » . جَحَدَ الجُحُود : نفي ما في القلب إثباته ، وإثبات ما في القلب نفيه ، يقال : جَحَدَ جُحُوداً وجَحْداً . قال عز وجل : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ « النمل : 14 » وقال عز وجل : بِآياتِنا يَجحَدُونَ . « الأعراف : 51 » . وتَجَحَّدَ : تَخَصَّصَ بفعل ذلك . يقال : رجل جَحِدٌ : شحيحٌ قليل الخير يُظهر الفقر . وأرض جَحْدَة : قليلة النبت ، يقال : جَحَداً له ونَكَداً ، وأَجْحَدَ : صار ذا جَحْد . ملاحظات اتفق اللغويون على أن الجحود إنكار ما يعلمه الشخص ، فإن أنكر ما لا يعلمه فهو منكر وليس جاحداً . قال ابن فارس : « 1 / 425 » : « الجحود وهو ضد الإقرار ولا يكون إلا مع علم الجاحد به أنه صحيح » . وفي الكافي « 2 / 399 » أن الإمام الصادق عليه السلام سئل : « ما تقول فيمن شك في الله ؟ فقال : كافر يا أبا محمد . قال : فشك في رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : كافر ، قال : ثم التفت إلى زرارة فقال : إنما يكفر إذا جحد » . جَحَمَ الجُحْمَة : شدة تأجج النار ، ومنه : الجحيم ، وجَحَمَ وجهُه من شدة الغضب ، استعارةٌ من جحمة النار ، وذلك من ثوران حرارة القلب . وجُحْمَتَا الأسد : عيناه لتوقدهما . ملاحظات ليست الجحيم من أسماء النار إلا مجازاً ، فقد استعملوا : جَحِمَت الحرب ، وجَاحِمُ الحرب ، بمعنى مركز شدتها . ثم استعملوها للنار بعد نزول القرآن . وهي في القرآن بمعنى جوٍّ جهنمي يعيشه الفاجر في الدنيا ، فيستعرُ في الآخرة ويصلاه ، قال تعالى : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ . وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ . فهم فيها في الدنيا ، ويَصْلَوْنَها في الآخرة . جَدَّ الجَدُّ : قَطْعُ الأرض المستوية ، ومنه : جَدَّ في سيره يَجِدُّ جَدّاً . وكذلك جَدَّ في أمره وأَجَدَّ : صار ذا جِدٍّ . وتُصُور من : جَدَدْتُ الأرض : القطع المجرد ، فقيل : جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح . وثوب جديد : أصله المقطوع ، ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه ، قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ « ق : 15 » إشارة إلى النشأة الثانية ، وذلك قولهم : أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ « ق : 3 » . وقوبل الجديد بالخَلِق ، لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب . ومنه قيل لليل والنهار : الجَدِيدَان والأَجَدَّان . قال تعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ « فاطر : 27 » جمع جُدَّة ،